أحمد مصطفى المراغي

111

تفسير المراغي

( 5 ) ( وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ ) أي وقتلت بعد كبرك القبطي الذي وكزته حين استغاث بك الإسرائيلى فنجّيناك من الغم الذي نزل بك من وجهين : ( ا ) عقاب الدنيا وهو اقتصاص فرعون كما جاء في الآية « فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ » . ( ب ) عقابنا إذ قتلته بغير أمر منا ، فغفرنا لك ذنبك حين قلت : « رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي » ووفقناك للهجرة إلى مدين . ( 6 ) ( وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً ) أي وأوقعناك في محنة بعد محنة وتفضلنا عليك بالخلاص منها ، فمن ذلك : ( ا ) إن أمك حملت بك في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأبناء ، فنجاك اللّه من الذبح . ( ب ) إن أمك ألقتك في البحر بعد وضعك في التابوت فالتقطك آل فرعون وعنوا بتربيتك ورعايتك . ( ح ) إنك امتنعت عن الرضاع إلا من ثدي أمك وكان ذلك وسيلة إلى إرجاعك إليها . ( د ) إنك أخذت بلحية فرعون فغضب من ذلك وأراد قتلك لولا أن قالت له زوجه : إنه صغير لا يفرق بين الجمرة والتمرة وأتى لك بهما فأخذت الجمرة . ( ه ) قتلك القبطي وخروجك إلى مدين هاربا . ( 7 ) ( فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ) قاسيت أثناءها من المحن ما قاسيت ، وتحمّلت بسبب الفقر والغربة آلاما كثيرة حتى احتجت إلى أن تؤاجر نفسك لشعيب وترعى غنمه . ( ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى ) أي ثم جئت وفق الوقت الذي سبق في قضائي وقدرى أن أكملك فيه ، وأن أجعلك رسولا دون تقدم ولا تأخر عنه ، ولولا توفيق اللّه لما تهيأ لك شئ من ذلك .